الغزالي

20

جواهر القرآن ودرره

ينتظم أمر المعاش في الدنيا لا يتمّ أمر التّبتّل والانقطاع إلى اللّه تعالى الذي هو السلوك ، ولا يتمّ ذلك حتى يبقى بدنه سالما ونسله دائما ، ويتمّ كلاهما بأسباب الحفظ لوجودهما وأسباب الدفع لمفسداتهما ومهلكاتهما . وأما أسباب الحفظ لوجودهما : فالأكل والشرب وذلك لبقاء البدن ، والمناكحة . وذلك لبقاء النسل ، فقد خلق الغذاء سببا للحياة ، وخلق الإناث محلا للحراثة ، إلا أنه ليس يختص المأكول والمنكوح ببعض الآكلين بحكم الفطرة ، ولو ترك الأمر فيه مهملا من غير تعريف قانون في الاختصاصات لتهاونوا وتقاتلوا ، وشغلهم ذلك عن سلوك الطريق ، بل أفضى بهم إلى الهلاك . فشرح القرآن قانون الاختصاص بالأموال في آيات المبايعات والرّبويّات ، والمداينات ، وقسم المواريث ، ومواجب النفقات ، وقسمة الغنائم والصدقات ، والمناكحات ، والعتق والكتابة والاسترقاق والسّبي . وعرّف كيفية ذلك التخصيص عند الاتّهام بالإقراريّات وبالأيمان والشهادات . وأما الاختصاص بالإناث فقد بيّنته آيات النكاح والطلاق والرجعة والعدة ، والخلع والصداق والإيلاء والظهار واللّعان ، وآيات محرّمات النّسب والرّضاع والمصاهرات . وأما أسباب الدفع لمفسداتهما : فهي العقوبات الزاجرة عنها ، كقتال الكفار وأهل البغي والحثّ عليه ، والحدود والغرامات والتّعزيرات ، والكفارات والدّيات والقصاص . أما القصاص والدّيات فدفعا للسّعي في إهلاك الأنفس